ضمن فقرة رسالة مثقف عربي: الدكتور ربيع حمو يناقش التحديات القيمية والأخلاقية للأسرة المسلمة المعاصرة نوفمبر 1, 2020

استضاف الملتقى القطري للمؤلفين  مساء الأحد ضمن مبادرة  “رسالة مثقف عربي” الدكتور ربيع حمو  المتخصص في قضايا الأسرة وعلوم التربية  في محاضرة تحت عنوان “التحديات القيمية والأخلاقية للأسرة المسلمة المعاصرة” تم بثها عبر قناة يوتيوب.

وقد افتتح الدكتور حمو الجلسة  بشكر الملتقى ومديره العام الأستاذة  مريم ياسين الحمادي على الدعوة ،وتناول في المحور الأول من المحاضرة أهمية الأسرة في تحقيق سعادة الإنسان والارتقاء بالمجتمع، ليبرز مركزية الأسرة في حياة الفرد طفلا كان أو راشدا باعتبارها ذلك الحضن الدافئ الذي ينشأ فيه ويلبي حاجاته المادية والنفسية والقيمية. كما يأوي إليه الراشد زوجا كان أو زوجة ليستعيد فيه قوته ونشاطه من خلال ما يستمده من أفراد أسرته من حب ودفىء مشاعر. أما أهمية الأسرة في البناء المجتمعي فتتجلى في كونها الناقل للهوية الحضارية وقيم المجتمع، والمعززة للانتماء. كما أبرز الدور الكبير للأسرة في تحقيق التنمية من خلال الخدمة التنموية التي تؤديها الأسرة للمجتمع عندما تكون مستقرة وناجحة، من ضمان لحق التعليم والرعاية الصحية للطفل، وتأهيل النشء لخدمة مجتمعهم. وتوفير الجو النفسي الملائم للزوجين من أجل العطاء والفعالية داخل الأسرة وفي المجتمع في وظائفهم المهنية وأنشطتهم المجتمعية.

وقد استعرض المحاضر في المحور الثاني التحديات القيمية والأخلاقية التي تواجه الأسرة المعاصرة، وأولها طغيان الثقافة الاستهلاكية، التي حولت الإنسان إلى كائن مادي، يلهث وراء سراب سعادة متوهمة في تحقيق مطالب مادية بغية المتعة والاستهلاك الموجه من قبل منصات الإشهار؛ وفي ظل فقدان القيم التي تُلجم جشع الإنسان وتهذب ميله نحو الحيازة والتملك يتيه المرء والأسرة ويفقد معنى الوجود. وهذا الانصياع للواقع الاستهلاكي وعدم تربية الأبناء على المقاومة، ومواجهة أعباء الحياة بمسؤولية وقيم القناعة وغيرها، سيولد الارتخاء والتهاون وانعدام الصبر والجلد. مما سينشئ جيلا رخوا غير قادر على بناء حياة ناجحة ولا يستطيع الارتقاء بنفسه وأمته ومواجهة مختلف التحديات. كما أن دوامة الاستهلاك ومتطلباته ستستنزف أيضا الوقت الحميمي الذي يقضيه  أفراد الأسرة فيما بينهم.

وفي سياق الحديث عن  التحديات الإعلامية استعرض عملية التلاعب بالعقول وصناعة الأذواق والترويج لنموذج الأسرة الغربية التي تختلف مرجعيتها عن أخلاقنا وقيمنا الحضارية. وقد بدأت تتسرب أفكار وممارسات سيكون لها أثرها على العلاقات الأسرية ومتانتها، وستتراجع الروابط على مستوى الأسرة الممتدة.

و أكد  تأثر تصورات فئة من أبناء أمتنا بتيارات فلسفية وفكرية، لا سيما تلك التي تحمل تصورات متطرفة في التحيز  ضد المرأة أو النوع في تغييب البعد التكاملي الذي ينبغي أن يؤطر الحياة الأسرية. فزرعت تلك التصورات الفردانية والتمركز حول الذات، مما أدى  إلى تراجع العلاقات التراحمية داخل الأسرة لتحل مكانها العلاقات التعاقدية المادية الجافة، وذلك سيفضي إلى ضمور مفهوم الواجب مقابل تضخم مفهوم الحق،  و هو ما قد يذكي الصراع بين أفراد الأسرة لأن كل واحد منشغل بحظوظه.

ومن التحديات الخطيرة المعاصرة ​اختلال المهمة الأخلاقية للأسرة إذ فقد الوالدان مكانة القدوة لأبنائهم في ضوء تأثير البرامج الثقافية والتعليمية والإعلامية المروجة لكثير من القيم المخربة للفطرة البشرية مشيرا إلى  الصورة التي تروجها بعض الأفلام الغربية عن النموذج الصالح للوالدين: والذي قد ينحصر في مسايرة أهواء الأبناء وغض الطرف عن مغامراتهم الجنسية ورعايتها داخل بيت الأسرة.

وقد ختم الدكتور ربيع حمو محاضرته بالتنبيه إلى أن هذه التحديات تلقي مسؤولية جسيمة ليس فقط على الأسرة، وإنما على مختلف مؤسسات المجتمع والدولة لتكون في مستوى مواجهة هذه التحديات من أجل الحفاظ على الأسرة بمرجعيتها القيمية، وتأهيل أفراد الأسرة التفاعل الإيجابي مع هذا الواقع المعاصر بتحدياته ليستمر عطاء الأمة الحضاري، وإنشاء أجيال تضمن وجودها المستقبلي.